الفاضل التوني

95

الوافية في أصول الفقه

دل الدليل على صحته ، يجب حمل النهي ( 1 ) فيه على غير معناه الحقيقي ، ولهذا اشتهر أن متعلق الكراهة ليس نفس العبادة ، بل أمر آخر ، كالتعرض للنجاسة ، أو لكشف العورة ، ونحو ذلك ، في كراهة الصلاة في الحمام ، فاختلف المتعلق . ويقولون : إن الحرمة غالبا تتعلق بالذات ، والكراهة ( 2 ) بالوصف . وهذا خلاف ظواهر النصوص ، الدالة على تعلق الكراهة بنفس الفعل ، مثل : ( لا تصل في الحمام ) ونحوه . والحق : هو ما اشتهر من أن الكراهة في العبادات ، بمعنى كونها ( 3 ) أقل ثوابا بنسبة خاصة . وتحقيقه : أن العبادة قد تكون بحيث لم يتعلق بها نهى ولا أمر - غير الامر الذي تعلق بأصلها - كالصلاة اليومية في البيت للبعيد عن المسجد ، أو عند المطر ( 4 ) ، نحو ذلك . وهذه ربما تتصف بالإباحة ، بمعنى عدم مرجوحية أوصافها وأجزائها ( 5 ) ، وعدم راجحيتها أيضا - غير الراجحية الناشئة من راجحية أصلها - فيقال : الصلاة اليومية في البيت مثلا مباحة . وقد تكون بحيث تعلق بها أمر آخر ، باعتبار اشتمالها أو اتصافها على أمر راجح أو به . وهذا الرجحان : قد ينتهي إلى حد الوجوب ، كالصلاة في المسجد مع نذر إيقاعها فيه ، فيجتمع حينئذ وجوبان ، وقد لا ينتهي إليه ، كالصلاة اليومية

--> ( 1 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : الكراهة . ( 2 ) في ط : الكراهية . ( 3 ) في ط : أنها . ( 4 ) الفقيه : 1 / 377 ح 1099 . ( 5 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وأ : أو أجزائها .